بـــــسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

تـــــحية طيبة، و بــــــــــعد

 

إن قوة مهنتنا تتجسد في المحافظة على علاقة ثقة مزدوجة مع السلطة العمومية بصفة عامة والوصاية بصفة خاصة أولا، ثم مع رواد مكاتب التوثيق الزبائن ثانيا.

و لكن هذه الثقة لا تصدر بتشريع  أو تنظيم، وإنما تبنى و تؤسس من أجل الديمومة و تدعمها الصورة الحسنة لدى الرأي العام عن الموثقين: هذا هو الجوهر.

و لا يخفى أن الوصاية تراقب، لذلك يجب أن نسعى إلى الاستجابة لمجموعة ضوابط تفرضها هذه السلطة لأن الهدف أن يكون التوثيق في خدمة تطلعات الزبائن: هذا هو التوازن المنشود. لذلك وجدت الرسمية لأنها ضرورية لكي تمنح الثقة و الطمأنينة و الأمن القانوني للمعاملات و العقود. هذه المهمة التي ترعاها السلطة العامة و التي فوضتها إلى الموثقين، لذلك علينا رعايتها، تطويرها و حمايتها من الزيغ و التلاعب. و حري بنا أن نكون ملتزمين بالقسم الذي أديناه عندما عينا كموثقين. لذلك يمكن القول أو الجزم بأن الرسمية تستحق، تؤخذ. فهل نحن في مستوى هذه المهام التي وكلت إلينا؟

ليطرح كل واحد منا هذا السؤال على نفسه و محيطه و يجيب بكل موضوعية  و إن كان جل الموثقين نزهاء و حراسا للمهنة قائمون عليها و في مستوى الثقة الممنوحة لهم.

  لا يخفى على أحد أننا مستهدفون، ليس كما يفهم البعض من جهات معينة، فالمسؤولية جزء من المهمة إذا توفرت أركانها و شروطها. و لكن أريد أن أتكلم عن الصراع الذي لسنا بعيدين عنه و هو  النظام القانوني المراد إتباعه في قطاع الأعمال خاصة (الشركات، الايجارات، الوكالات ، الرهون بكل أنواعها) و غيرها و القائمة قد تطول إذا لم نكن في مستوى الطرح كقوة فاعلة في المجتمع و قوة اقتراح.

إن ما يروج له تحت غطاء ''مناخ الأعمال'' يقصد به استهداف المهنة، و تضييق رقعة نشاطها بحساب جهات أخرى. و لا أريد هنا أو أوقد فتيل حرب مفتعلة فنحن لسنا ضد أحد. لذلك يجب رص الصفوف و إعطاء الصورة اللازم إظهارها للسلطات العمومية و المجتمع. حتى نكون بحق أحد أهم  المرافق التي تستجيب للمعايير المكونة للخدمة العمومية الراقية. هذه المبادئ المتمثلة في الديمومة و المساواة و العمومية التي يجسدها أكثر من 1800 موثق على المستوى الوطني. و إن الغرفة الوطنية تعمل جاهدة لتجسيد هذا المسعى و يتمثل ذلك في اللقاءات الدورية مع الوزارة الوصية و خاصة منها مديرية الشؤون المدنية و ختم الدولة و مديرية الشؤون الجزائية و التعاون القضائي الدولي و مختلف المصالح الأخرى و ذلك بطرح انشغالات الموثقين و إبراز الظروف الصعبة التي تمارس في ظلها المهنة و خاصة فيما يتعلق بالمنظومة القانونية التي تعيق العمل التوثيقي كما تعمل على تثمين المذكرة الصادرة بخصوص المتابعات القضائية و العمل جاهدة على بناء و تأسيس فكر وتصور قانونيين وقضائيين حول موضوعية و جدية الدعاوى المرفوعة ضد الموثقين. و هنا يجب التنويه على  أن عدد التابعات قل منذ صدور التعليمة و كذا التوقيفات الإدارية و هو أمر يستحق منا الشكر لمعالي وزير العدل حافظ الأختام و مديريات الوزارة.

و من الأولويات التي بادرت الغرفة الوطنية إلى تجسيدها الانفتاح على المحيط بطريقة فعالة وخاصة مع مديرية أملاك الدولة و التي أرسلت إليها في شكل جدول أعمال أهم انشغالات الموثقين القصد منها الرفع من الغبن الذي يعانيه الموثقون مع المحافظات العقارية و مسح الأراضي و ذلك بقصد تحسين الخدمة العمومية. و نفس العمل تم مع مصالح الضرائب و بعض المصالح الخاصة في وزارات متعددة كوزارة الداخلية، السكن و الفلاحة وفق برنامج لقاءات تدرس فيها هذه الإشكالات.

كما لا يفوتنا التنويه بما نحن مقبلون عليه في قادم الأيام، و يتعلق الأمر بتعديل الأنظمة الداخلية و خاصة الإعداد لانعقاد المجلس الأعلى للتوثيق الذي طال انتظاره. و قد قدمت الغرفة الوطنية جملة انشغالات يجمع عليها الموثقون و تتمثل فيما يلي:

  • تعديل القوانين و الأنظمة.
  • عصرنة المهنة.
  • التكوين.
  • المحيط.
  • الأرشيف التوثيقي.

 

تم التحضير للندوة الوطنية للموثقين حول موضوع هام يبرز دور التوثيق في الحياة الاقتصادية والمزمع انعقادها في السداسي الأول من هذه السنة تحت عنوان ''الموثق و الاستثمار''. و في الأخير يسعدني أن أقدم لهذا العدد من مجلة الموثق التي تجمع مواضيع متنوعة و مقالات علمية كمساهمة من هيئة التوثيق في إطار النشاط القانوني و الإنتاج العلمي مما يبرز مكانة التوثيق في المجال القانوني والقضائي و لا يسعني في الأخير إلا أن أحيي كل الفاعلين  و حراس المهنة و الشرعية و كل يد بيضاء مدت لنا نذكرها فنشكرها.  

رئيس الغرفة الوطنية للموثقين

الأستاذ رشيد بردان