من الطبيعي أن يبحث المستثمر الأجنبي عن حماية استثماراته خارج بلده، وهذه الحماية توفرها له الدولة المستقبلة للاستثمار عن طريق عدة آليات تعتبر ضمانات بالنسبة للمستثمر، ولعل أهم تلك الآليات تتمثل في العقد التوثيقي، حيث يعتبر الموثق المرافق الدائم للمستثمر الأجنبي، لاسيما أن استثماراته حسب القانون الجزائري يجب أن تأخذ شكل الشركة لزوما، حيث يتوجب على الأجنبي إيجاد شركاء جزائريين وفق قاعدة 51% من رأسمال الشركة للطرف الجزائري و49 % للأجنبي وهذا حسب المادة 4 من قانون الاستثمار المعدلة بقانون المالية لسنة 2009 وقانون المالية لسنة 2014 الذي عمم تلك النسبة في كافة مجالات الاستثمار.

وهكذا وبما أن المشرع الجزائري أعطى أهمية لموضوع الاستثمار الأجنبي فإن المادة 324 مكرر1 من القانون المدني الجزائري تلزم المستثمر الأجنبي بتحرير عقد توثيقي لتأسيس الشركة وفق أنواع الشركات التي حددها القانون الجزائري، وهنا يبرز دور الموثق في توجيه المستثمر ومرافقته في تأسيس الشركة، حيث يتوجب أن يتضمن القانون الأساسي للشركة كيفية ومقدار مساهمة الشريك الأجنبي، إضافة إلى ذكر عملية تحويل العملة الصعبة للمساهمة بها في رأسمال الشركة حسب وثيقة التحويل التي يصدرها البنك. وبالطبع فإن تحويل الأرباح والعائدات الناتجة عن الاستثمار تكون متناسبة مع نسبة المشاركة في رأسمال الشركة التي تم ذكرها في العقد التأسيسي للشركة.

كما أن دور الموثق يبقى مستمرا بنفس الأهمية في حالة تحويل المداخيل الناتجة عن التنازل عن الأسهم أو الحصص أو غيرها من العمليات، لأنه المخول بتحرير العقود الرسمية لتلك العمليات، وهي الطريقة الوحيدة التي يعتد بها في الإثبات.

وهكذا من خلال ما تم ذكره آنفا فإن دور الموثق لا سبيل إلى الانتقاص من قيمته فيما يخص تسهيل الاستثمارات الأجنبية، لأنه من جهة خير معين للمستثمر الأجنبي، ومن جهة أخرى فهو ضابط عمومي ساهر على مصالح وسيادة وطنه عن طريق احترام قوانين الدولة.